الملا علي النهاوندي النجفي
101
تشريح الأصول
وندبا واستحبابا والرابع اكراها وايجابا والزاما باعتبار ان دفع الضّرر عقلا واجب ولازم ويقع الفعل المراد عن الغير الفاعل عن كره وعدم شوق وميل فان ما لا منفعة فيه بل يقع باعتبار دفع ضرره يقع عن كره فإنه كلّ على الطبيّعة وليس الكره الّا ذلك نعم قد صار الايجاب والاكراه ظاهرا عرفا في فرد خاص منها فان الايجاب ظاهر فيما يشتمل على الوعد والوعيد كليهما فإنهم قد عرفوا الواجب بما يستحق فاعله الثواب وتاركه العقاب وليس هذا الاستحقاق الّا من الوعد والوعيد كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى في المقدمة الثّالثة وان ذهب جماعة ممن قارب عصرنا من أن الاستحقاق المذكور انما هو بواسطة نفس إطاعة المولى ومخالفته وان لم يكن وعد ووعيد من المولى في ضمن طلبه وامره وسيجيء إن شاء الله اللّه بطلان هذا المذهب وان الاستحقاق انما هو بالوعد والوعيد هذا وامّا الاكراه فهو ظاهر في الوعيد الصّادر عن غير المولى مع عدم كونه لطفا بعكس الايجاب فإنه يختص بالصّادر عن المولى أو بكون الوعيد لطفا في حق الغير وكيف كان قد عرفت أن فعليّة الإرادة والطلب تختلف وبلحاظ اختلاف فعليتها يعبّر عنهما بتعبيرات فليكن كلّها على ذكر منك المقدمة الثانية : انا لم بخد للإرادة مراتب الّا مراتب صلاح المراد المقدّمة الثانية انه كلما رجعنا إلى وجداننا لم نجد لذات الإرادة والطلب التي هي قائمة بالنفس ومقسم للشّانية والفعليّة مراتب واقسام خاصة لو قلنا بأنها اعتقاد النفع فإنه لا تمايز بين العلوم والاعتقادات الّا تمايز المعلومات والحاصل انا لم نجد للإرادة مراتب واقسام الّا مراتب صلاح المراد من حيث العظم والحقارة اللّذين هما سببان لاختلاف مراتب فعلية الإرادة فان مفسدة مقدمات المراد ومشقتها لا يزاحم عظم الصلاح المراد فيؤتى بالمقدمات مقدمة له ولا يترك المراد والمقدّمة لمشقة المقدمة وفسادها وبعكس ذلك حقارة الصّلاح المراد فان مشقة المقدّمة قد يزاحمه فيرفع اليد عن الصّلاح ولا يصير إرادة الشأنية فعليّة المشقة المقدّمة أو فسادها فليس لذات الإرادة اقسام ومراتب بل الاقسام والمراتب انما هما في الصلاحات المرادات وفي فعليّة الإرادات وتمهيدات المقدّمة للصلاحات واما صحة تقسيم الإرادة عرفا وصحة عدا المراتب لهما عرفا لا يدل على أنهما تقسيم حقيقي وتعدد مراتب لذات الإرادة بل يمكن كونهما لأجل فعلية الإرادة ولأجل كونهما باعتبار قيدها لا ذاتها بل هذا هو المتعيّن بعد ما ادّعينا من عدم وجداننا مراتب وأنواع مقسمة لها وربما يدعى الوجدان على خلاف وجداننا ومنشأ هذه الدّعوى ما ذكرنا من صحة التقسيم وعدّ المراتب عرفا فإنه اشتبه على مدّعيها ما هو مركوز في ذهنه من انّ الفعليّة مأخوذة في أسماء أنواع الإرادة من الطلب والعقل والوضع وغيرها بل مأخوذة في مفهوم نفس الإرادة أيضا واطلاقها على ذاتها مجرّدة عن الفعليّة تسامح كما مرّ والحاصل ان صحة التّقسيم وتعدد المراتب عرفا لا يدلان على كونهما باعتبار ذات الإرادة بل انما هما لأجل القيد المأخوذ في حقيقة مفهومها ومفهوم أنواعها وضعا ولو سلمنا عدم ماخوذيّة القيد في مفهومها وضعا لكن ينصرف اطلاقها إلى القيد اعني الفعليّة فوجه صحّة التقسيم وتعدد المراتب القيد الذي مأخوذ في الاستعمال وأريد من اللّفظ وان لم يكن داخلا في الموضوع له وملخص الكلام والمقصود ان ذات الإرادة والطلب ليست بذات مراتب خلصته على المذهب المنصور ومن أنها هي